الرسم بالكلمات


لا تطلبي منّي حسابَ حياتي
إنَّ الحديثَ يطولُ يا مولاتي
كلُّ العصور أنا بها .. فكأنمَّا
عمري ملايينٌ من السنواتِ
تعبت من السَّفر الطويل حقائبي
وتعبت من خيلي ومن غزواتي ..
لم يبقَ نهدٌ .. أسودٌ أو أبيضٌ
إلا زرعتُ بأرضه راياتي ..
إلاَّ ومرَّت فوقها عرباتي ..
فصّلت من جلد النساء عباءةً
وبنيتُ أهراماً من الحلماتِ
وكتبتُ شعراً .. لا يشابهُ سحرهُ
إلاَّ كلامُ اللهِ في التَّوارةِ ..
*
واليومَ أجلسُ فوقَ سطح سفينتي
كاللّص .. أبحثُ عن طريق نجاةِ
وأديرُ مفتاحَ الحريم .. فلا أرى
في الظلَّ غيرَ جماجم الأمواتِ
أينَ السبايا ؟. أينَ ملكت يدي؟
أين البخُورُ يضوعُ من حُجُراتي؟
اليومَ تنتقمُ النهودُ لنفسها ..
وتردّ لي الطعنات بالطعناتِ ..
*
مأساةُ هارون الرشيد مريرةٌ
لو تدركينَ مرارة المأساةِ
إني كمصباح الطريق .. صديقتي
أبكي .. ولا أحدٌ يرى دمعاتي ..
الجنسُ كانَ مُسكناً جرَّبتُهُ
لم يُنهِ أحزاني ولا أزماتي
والحبُّ . أصبَحَ كلّهُ متشابهاً
كتشابُهِ الأوراقِ في الغاباتِ ..
أنا عاجزٌ عن عشق أيّة نملةِ
أو غيمةٍ .. عن عشقِ أيّ حصاةِ
مارستُ ألفَ عبادةٍ وعبادةٍ
فوجدتُ أفضلَها عبادة ذاتي
*
فَمُكِ المطيَّبُ .. لا يحُلُّ قضيَّتي
فقضيَّتي في دفتري ودواتي
كلُّ الدورب أمامنا مسدودةٌ
وخلاصُنا .. في الرسم بالكلماتِ ..

حقائب البكاء

حقائب البكاء

حقائب البكاء

إذا أتى الشتاءْ ..
وحرَّكت رياحُهُ ستائري 
أحسُّ ياصديقتي 
بحاجةٍ إلى البكاء 
على ذراعيكِ ..
على دفاتري ..
إذا اتى الشتاء
وانقطعت عندلةُ العنادلِ
وأصبحت ..
كلُّ العصافير بلا منازلِ 
يبتديء النزيفُ في قلبي .. وفي أناملي .
كأنَّما الأمطارُ في السماء 
تهطُلُ ياصديقتي في داخلي …
عندئذٍ .. يغمرني
شوقُ طفوليٌّ إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابلِ ..
كمركبٍ أرهقه العياءْ 
كطائرٍ مهاجرِ ..
يبحث عن نافذةٍ تُضاء
يبحث عن سقفٍ لهُ ..
في عُتمة الجدائلِ …
إذا أتى الشتاءْ ..
واغتالَ مافي الحقل من طُيوبِ ..
وخبَّأ النجومَ في ردائه الكئيبِ
يأتي إليَّ الحزنُ من مغارة المساء 
ياتي كطفلٍ شاحبٍ غريبِ
مبلَّلِ الخدَّين والرداء ..
وأفتحُ البابَ لهذا الزائرِ الحبيبِ
أمنحُهُ السريرَ .. والغطاء 
أمنحُهُ .. جميعَ ما يشاءْ 
*
من أين جاء الحزنُ يا صديقتي ؟
وكيف جاء ؟
يحملُ لي في يدهِ ..
زنابقاً رائعةَ الشحوبِ 
يحملُ لي …
حقائبَ الدموعِ والبكاءْ .. 

المجد للضفائر الطويلة

المجد للضفائر الطويلة

وكانَ في بغداد ياحبيبتي ، في سالف الزمان..

خليفةٌ لهُ ابنةٌ جميله ..

عيونُها .

طيرانِ أخضران ..

وشعرُها قصيدةٌ طويله ..

سعى لها الملوكُ والقياصره ..

وقدَّموا مهراً لها ..

قوافلَ العبيد والذهب

وقدَّموا تيجانهُم

على صحافٍ من ذهب ..

ومن بلاد الهند جاءها أمير ..

ومن بلاد الصين جاءها الحرير.

لكنَّما الأميرةُ الجميلَه

لم تقبلِ الملوكَ والقصورَ والجواهرا ..

كانت تحبُّ شاعرا ..

يلقي على شُرفتِها

كلَّ مساءٍ وردة جميله

وكِلمةً جميله ..

*

تقولُ شهرزاد :

(( وانتقم الخليفةُ السفّاحُ من ضفائر الأميرَه

فقصَّها ضفيرةً .. ضفيرَهْ ))

وأعلنت بغدادُ- يا حبيبتي – الحداد

عامين ..

أعلنت بغدادُ – ياحبيبتي – الحداد

حُزناً على السنابل الصفراء كالذهَب

وجاعت البلاد ..

فلم تُعد تهتزُّ في البيادرِ

سنبلةٌ واحدةٌ ..

أو حبَّةٌ من العنب ..

وأعلنَ الخليفةُ الحقود

هذا الذي أفكارُهُ من الخشب

وقلبهُ من الخشب

عن ألف دينارٍ لمن يأتي برأسِ الشاعرِ .

وأطلقَ الجنود ..

ليحرقوا ..

جميعَ مافي القصر من ورود ..

وكلَّ مافي مُدُنِ العراقِ من ضفائرِ .

*

سيمسحُ الزمانُ ، يا حبيبتي ..

خليفةَ الزمان ..

وتنتهي حياتُهُ

كأيَّ بهلوان ..

فالمجدُ .. يا أميرتي الجميله ..

يامن بعينيها ، غفا طيرانِ أخضَران

يظلُّ للضفائر الطويلَه ..

والكِلمِة الجميله ..

صباحك سكر

صباحك سكر

إذا مرَّ يومٌ . ولم اتذكَّر

به أن أقولَ: صباحُكِ سُكَّر …

ورحتُ أخطُّ كطفلِ صغيرٍ

كلاماً غريباً على وجه دفتر

فلا تضجري من ذهولي وصمتي

ولا تحسبي أنَّ شيئاً تغيَّر

فحين أنا . لا أقولُ : أحبُّ ..

فمعناهُ أني أحبُّكِ أكثر ..

*

إذا جئتني ذات يومٍ بثوبٍ

كعشب البحيرات .. أخضرَ .. أخضر

وشعرُكِ ملقىً على كِتفيكِ

كبحرٍ .. كأبعاد ليلٍ مبعثر

ونهدُكِ .. تحت ارتفاف القميصِ

شهيٌّ .. شهيٌّ .. كطعنة خنجر

ورحتُ أعبُّ دخاني بعمقٍ

وأرشف حبرَ دواتي وأسكر

فلا تنعتيني بموت الشعورِ

ولا تحسبي أنّ قلبي تحجَّر

فالبوهمِ أخلقُ منكِ إلهاً

وأجعلُ نهدكِ .. قطعةَ جوهر

وبالوهم .. أزرعُ شعركِ دفلى

وقمحاً .. ولوزاً .. وغابات زعترْ ..

*

إذا ما جلستِ طويلاً أمامي

كمملكةٍ عن طيَّباتكِ عيني

وأهملتُ شكوى القميص المعطّر

فلا تحسبي أنني لا أراكِ

فبعضُ المواضيع بالذهن يُبصر

ففي الظلَّ يغدو لعطرك صوتٌ

وتصبح أبعادُ عينيكِ أكبر

أحبُّكِ فوقَ المحبَّة .. لكن

دعيني أراكِ كما أتصوَّر ..

اغضــــــــــــب

إغضب

إغضب

إغضب كما تشاء..

واجرح أحاسيسي كما تشاء

حطم أواني الزهر والمرايا

هدد بحب امرأةٍ سوايا..

فكل ما تفعله سواء..

كل ما تقوله سواء..

فأنت كالأطفال يا حبيبي

نحبهم.. مهما لنا أساؤوا..

إغضب!

فأنت رائعٌ حقاً متى تثور

إغضب!

فلولا الموج ما تكونت بحور..

كن عاصفاً.. كن ممطراً..

فإن قلبي دائماً غفور

إغضب!

فلن أجيب بالتحدي

فأنت طفلٌ عابثٌ..

يملؤه الغرور..

وكيف من صغارها..

تنتقم الطيور؟

إذهب..

إذا يوماً مللت مني..

واتهم الأقدار واتهمني..

أما أنا فإني..

سأكتفي بدمعي وحزني..

فالصمت كبرياء

والحزن كبرياء

إذهب..

إذا أتعبك البقاء..

فالأرض فيها العطر والنساء..

والأعين الخضراء والسوداء

وعندما تريد أن تراني

وعندما تحتاج كالطفل إلى حناني..

فعد إلى قلبي متى تشاء..

فأنت في حياتي الهواء..

وأنت.. عندي الأرض والسماء..

إغضب كما تشاء

واذهب كما تشاء

واذهب.. متى تشاء

لا بد أن تعود ذات يومٍ

وقد عرفت ما هو الوفاء…

احلــــــــــــــى خبــــر

احلى خبر

احلــــــــــــــى خبــــر

كَتَبْتُ (أُحبُّكِ) فوقَ جدار القَمَرْ
(أُحبُّكِ جدّاً)
كما لا أَحَبَّكِ يوماً بَشَرْ
ألمْ تقرأيها ؟ بخطِّ يدي
فوق سُورِ القَمَرْ
و فوق كراسي الحديقةِ..
فوقَ جذوع الشَجَرْ
وفوق السنابلِ ، فوق الجداولِ ، فوقَ الثَمَرْ..
و فوق الكواكب تمسحُ عنها… غُبارَ السَفَرْ..
حَفَرتُ (أُحبُّكِ) فوق عقيق السَحَرْ
حَفَرتُ حدودَ السماء ، حَفَرتُ القَدَرْ..
ألم تُبْصِريها ؟
على وَرَقات الزهَرْ
على الجسر ، و النهر ، و المنحدرْ
على صَدَفاتِ البحارِ ، على قَطَراتِ المطرْ
ألمْ تَلْمَحيها ؟
على كُلِّ غصنٍ ، و كُلِّ حصاةٍ ، و كلِّ حجرْ
كَتبتُ على دفتر الشمس
أحلى خبرْ..
(أُحبُّكِ جداً)
فَلَيْتَكِ كُنْتِ قَرَأتِ الخبرْ